محمد ابراهيم شادي

87

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

وأقصد بالحل والترحال هنا تنقّل الحروف بين أول المخارج وهو الحلق ومرورا ببعض أعضاء النطق التي تليه حتى تصل إلى آخر محطات المخارج وهي الشفتين ، ثم عودة إلى بداية الرحلة وتكرار ذلك ، وقد ينعكس خط سير الحل والترحال فيبدأ من الشفتين حتى يصل إلى منطقة الحلق ثم يعود مرة أخرى إلى الشفتين ليبدأ بها مرة ثانية وربما كانت البداية من منطقة وسط بين الحلق والشفتين أو منطقة قريبة منهما . وقبل المضي في ضرب الأمثلة الكاشفة أنبه على أن ما سبق يقتضى علما بالحروف التي تخرج من أول المخارج نطقا وهي حروف الحلق ( الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والحاء ) وآخر أعضاء النطق وهما الشفتان اللتان يخرج منهما حروف الباء والميم والواو ، وليكن ما بين المخرجين مناطق وسط تقرب من الحلق أو تقرب من الشفتين ، ولسنا بصدد التحديد الدقيق لمخارج تلك الحروف التي تخرج ما بين الحلق والشفتين ، وإنما نسعى في هذا السياق إلى معرفة كيفية توزيع الحروف على مخارجها في شواهد من القرآن الكريم ، وبما ذا تتميز به ؟ في محاولة محدودة ببعض الشواهد . خذ مثلا قوله تعالى : ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) [ الحاقة : 17 ] وأعد قراءتها تشعر كأنك تصعد إلى أعلى وتترقى في الصعود ، وتلمس توازنا إيقاعيا يسهم في هذا الشعور وأنه لا يعود إلى حسن نظم الكلمات وترتيبها ترتيبا خاصا فحسب ، وإنما يعود قبل هذا إلى التوزيع الداخلي لأصوات الكلمة وحروفها على مخارج الحروف توزيعا متعادلا متوازنا بحيث تجد تنقلا من الشفتين واللسان ووسط الحنك إلى الحلق وأقصاه على الترتيب من الواو إلى الحاء في ( ويحمل ) ثم عودة إلى الشفتين ومرورا بالمنطقة الوسط حتى نصل إلى الحلق من ( الميم واللام والعين ) في ( ويحمل عرش ) ثم عودة عكسية مرتبة للمخارج من أول العين يليها الراء والشين والراء حتى الشفتين حيث الباء في ( عَرْشَ رَبِّكَ ) ثم عودة ثانية إلى وسط وسقف الحنك مع الكاف وارتداد إلى الشفتين مع الفاء والواو في ( فوقهم ) ثم رجوع إلى الحلق مرورا بالقاف حتى الهاء ، ثم قفزة من الحلق إلى